إمبراطورية التجسس واستهلاك الموارد
أجمل فرصة
أجمل فرصة
19 ديسمبر 2025

كيف تحوّل ويندوز من نظام تشغيل إلى منصة جمع بيانات

وكيف يعيد «النظام زي ما تحب» تعريف الملكية الرقمية

المقدمة: نهاية عصر «الكمبيوتر الشخصي»

على مدى عقود، كان مفهوم “الكمبيوتر الشخصي” يعني شيئًا واضحًا وبديهيًا: جهاز تملكه، تتحكم فيه، وتستخدمه لخدمتك وحدك. كان نظام التشغيل مجرد وسيط بينك وبين العتاد، أداة صامتة تُنفّذ الأوامر ولا تتدخل في قراراتك، ولا تتجاوز حدودها الوظيفية. لكن مع الانتقال إلى ويندوز 10 ثم ويندوز 11، تغيّر هذا المفهوم جذريًا، ليس بشكل تدريجي فقط، بل بشكل فلسفي عميق يعيد تعريف العلاقة بين المستخدم والنظام.


اليوم، عند الضغط على زر التشغيل، لا يبدأ جهازك بالعمل “لك”، بل ينضم فورًا إلى منظومة رقمية واسعة، تعمل وفق منطق المنصات السحابية لا منطق الأجهزة الشخصية. عشرات الخدمات تبدأ بالتحميل، مئات العمليات تُنشأ في الخلفية، اتصالات شبكية تُفتح دون إشعار واضح، وقرارات تُتخذ نيابة عنك: متى يُحدَّث النظام، متى يُعاد تشغيل الجهاز، وما الذي يُرسل من بيانات الاستخدام، وما الذي يُعتبر “مقبولًا” أو “غير ضروري”.


هذا التحول لم يكن سببه تطور التقنية فقط، بل تغيّر نموذج الأعمال. مايكروسوفت لم تعد شركة تبيع نظام تشغيل مرة واحدة، بل شركة تبني منظومة بيانات دائمة. في هذا النموذج، لم يعد المستخدم هو العميل الحقيقي، بل أصبح هو المصدر. مصدر بيانات، مصدر سلوكيات، مصدر تدريب للخوارزميات، ومصدر تغذية مستمرة لأنظمة التحليل والذكاء الاصطناعي.

المشكلة ليست في التطور بحد ذاته، بل في غياب الخيار الحقيقي. المستخدم لم يُمنح القدرة الفعلية على الرفض، ولم يحصل على تحكم دقيق في ما يُجمع وما لا يُجمع، ولم يُعطَ أدوات رسمية تعيد له السيطرة الكاملة. الإعدادات الموجودة تعطي شعورًا بالتحكم، لكنها في كثير من الحالات شكلية، تُعاد تهيئتها مع التحديثات، أو يتم تجاوزها بخدمات أعمق لا تظهر في الواجهة الرسومية.


من هنا تبدأ الإشكالية الحقيقية: هل ما زال جهازك “شخصيًا”؟ أم أصبح عقدة في شبكة عالمية لا تملك مفاتيحها؟ وهل الخصوصية مجرد خيار تجميلي، أم حق أساسي تم تفريغه من مضمونه؟ هذا المقال ليس هجومًا عاطفيًا، بل تحليل تقني استقصائي يشرح ما يحدث فعلًا داخل ويندوز، ولماذا يشعر ملايين المستخدمين بأن أجهزتهم أصبحت أبطأ، أقل استقرارًا، وأكثر تطفلًا، ثم يقدّم حلًا عمليًا مبنيًا على استعادة السيطرة بدل التعايش مع المشكلة.



الفصل الأول: وهم الخصوصية في ويندوز 10 و11

تُقدَّم الخصوصية في ويندوز الحديث على أنها مجموعة إعدادات يمكن للمستخدم ضبطها بسهولة. عند تثبيت النظام لأول مرة، تظهر شاشة طويلة مليئة بالخيارات: تشخيص، تخصيص، تحسين التجربة، إرسال بيانات، إعلانات مخصصة. هذه الشاشة تعطي انطباعًا بأن القرار بيدك، وأنك قادر على اختيار ما يناسبك. لكن عند التعمق التقني، يتضح أن هذه الخيارات لا تمثل سوى طبقة سطحية من منظومة أعقد بكثير.


في قلب ويندوز يوجد نظام القياس عن بعد المعروف باسم Telemetry. هذا النظام ليس تطبيقًا واحدًا يمكن إزالته، بل بنية متكاملة تشمل خدمات، مهام مجدولة، واجهات برمجية، وقنوات اتصال مدمجة في النظام نفسه. Telemetry يعتمد على آليات مثل Event Tracing for Windows (ETW)، والتي تتيح للنظام تسجيل أحداث دقيقة جدًا تتعلق بسلوك المستخدم وأداء النظام والتفاعل مع التطبيقات.


هذه الأحداث لا تُسجّل فقط عند حدوث أخطاء، بل بشكل مستمر أثناء الاستخدام الطبيعي. فتح ملف، تشغيل برنامج، توصيل جهاز USB، تغيير إعداد، استخدام ميزة معينة، كلها تُحوّل إلى أحداث قابلة للتجميع والتحليل. مايكروسوفت تبرر ذلك بالحاجة إلى “تحسين الجودة”، لكن حجم البيانات واستمرارية الجمع يتجاوزان بكثير ما يلزم لحل الأعطال التقنية.

حتى عند اختيار مستوى التشخيص الأدنى، لا يتم إيقاف Telemetry بالكامل. بعض الخدمات تبقى فعالة لأن النظام يعتبرها “أساسية”. المشكلة أن تعريف “أساسي” هنا لا يخضع لمعيار شفاف يمكن التحقق منه. المستخدم لا يرى الحزم المرسلة، ولا يعرف توقيتها، ولا يستطيع التأكد مما إذا كانت البيانات مجهولة الهوية فعلًا أم لا.


الأخطر من ذلك أن التحديثات الكبرى تعيد في كثير من الأحيان تفعيل أجزاء من القياس عن بعد، حتى لو قام المستخدم بتعطيلها يدويًا سابقًا. هذا يعني أن الخصوصية في ويندوز ليست حالة ثابتة، بل حالة مؤقتة قابلة للإلغاء بقرار مركزي. من منظور أمني، هذا النموذج يضع المستخدم في موقف ضعيف، لأنه لا يمتلك السيطرة النهائية على نظام يعمل على جهازه.

الفصل الثاني: تحليل السلوك والكيلوجر المقنّع

من أكثر النقاط التي يتم التقليل من شأنها في النقاش العام حول ويندوز هي أنظمة تحليل الإدخال. تحت عناوين جذابة مثل “تحسين الكتابة”، “التعرف على الخط”، أو “تجربة إدخال أكثر ذكاءً”، يقوم النظام بتحليل طريقة تفاعل المستخدم مع لوحة المفاتيح ووسائل الإدخال المختلفة. تقنيًا، يتم تسجيل أنماط الإدخال، سرعة الكتابة، تكرار الأخطاء، وأنواع الكلمات المستخدمة، ثم تُستخدم هذه البيانات لتحسين التنبؤ والتصحيح التلقائي.


من الناحية النظرية، هذا يبدو بريئًا. لكن من منظور الأمن السيبراني، أي نظام يقوم بتحليل الإدخال النصي بشكل مستمر، ويخزن نتائجه، ويزامنها مع السحابة، يقترب خطيرًا من مفهوم Keylogging. الفرق هنا ليس في الوظيفة التقنية، بل في الجهة التي تنفذها. لو قام برنامج طرف ثالث بنفس السلوك، لاعتُبر تهديدًا أمنيًا خطيرًا، لكن عندما يكون جزءًا من النظام، يُعاد تعريفه كميزة.


المشكلة الأساسية ليست فقط في ما يُسجل، بل في استحالة التحقق المستقل. المستخدم لا يملك وسيلة تقنية لمعرفة ما إذا كانت الكلمات الحساسة تُستثنى فعلًا، أو كيف يتم التعامل مع كلمات المرور، أو ما إذا كانت الأنماط السلوكية يمكن ربطها بهوية المستخدم لاحقًا. حتى لو لم تُرسل البيانات كنص صريح، فإن تحليل الأنماط وحده كافٍ لبناء بصمة سلوكية دقيقة جدًا.

هذه البصمة يمكن استخدامها في أغراض متعددة: تحسين المنتجات، تدريب نماذج لغوية، أو حتى توجيه الإعلانات والخدمات. مرة أخرى، الإشكالية ليست في وجود التقنية، بل في غياب الخيار الحقيقي لإيقافها جذريًا دون كسر النظام أو الدخول في تعديلات معقدة غير مدعومة رسميًا.

الفصل الثالث: استنزاف الموارد الصامت ولماذا أصبح جهازك بطيئًا

واحدة من أكثر الشكاوى شيوعًا بين مستخدمي ويندوز 10 و11 هي البطء غير المبرر، حتى على أجهزة حديثة نسبيًا. المستخدم يفتح “مدير المهام” فيجد استهلاكًا مرتفعًا للذاكرة والمعالج والقرص، رغم عدم تشغيل أي برامج ثقيلة. هذا السلوك ليس خللًا عشوائيًا، بل نتيجة مباشرة لتصميم النظام الحديث.

ويندوز يعتمد بشكل كبير على الخدمات الخلفية التي تعمل باستمرار، حتى في وضع الخمول الظاهري. خدمات مثل SysMain (المعروف سابقًا بـ Superfetch) تقوم بتحميل أجزاء من البرامج مسبقًا إلى الذاكرة بناءً على توقعات الاستخدام. نظريًا، هذا يُفترض أن يسرّع الأداء، لكن عمليًا، على كثير من الأجهزة، يؤدي إلى استهلاك غير ضروري للرام والقرص، خصوصًا مع أقراص HDD أو حتى SSD متوسطة الجودة.


إضافة إلى ذلك، هناك خدمات الفهرسة، البحث، المزامنة، التحقق من التحديثات، والتواصل مع الخوادم السحابية. كل خدمة بمفردها قد تبدو غير مؤثرة، لكن مجموعها يخلق حملًا دائمًا. هذا الحمل يظهر بشكل خاص في الألعاب، حيث يؤدي أي نشاط مفاجئ في الخلفية إلى تقطيع الإطارات أو ارتفاع زمن الاستجابة، وفي برامج التصميم التي تعتمد على استقرار الموارد.

الأمر لا يتوقف عند الخدمات فقط، بل يشمل التطبيقات المثبتة افتراضيًا. ويندوز الحديث يأتي محمّلًا بتطبيقات لا يحتاجها المستخدم المهني أو التقني، لكنها تعمل وتُحدَّث وتُزامَن في الخلفية. هذه التطبيقات ليست مجرد مساحة تخزين مهدورة، بل عمليات حية تستهلك موارد بشكل مستمر.



الفصل الرابع: التحديثات الإجبارية كأداة تحكم

التحديثات في أي نظام تشغيل ضرورية للأمن والاستقرار، لكن الفرق الجوهري يكمن في من يملك القرار النهائي. في ويندوز 10 و11، القرار لم يعد بيد المستخدم بشكل حقيقي. النظام يمكنه تحميل تحديثات كبيرة في الخلفية، وجدولة إعادة تشغيل تلقائية، وحتى تجاوز إعدادات التأجيل في بعض الحالات.

تقنيًا، هذا يتم عبر مجموعة من الخدمات المصممة خصيصًا لضمان تنفيذ التحديثات، مثل Windows Update Medic Service، والتي تتمثل مهمتها الأساسية في إعادة تفعيل التحديثات حتى لو حاول المستخدم تعطيلها. من منظور مايكروسوفت، هذا يضمن أمان النظام ككل، لكن من منظور المستخدم، هذا سلب مباشر للسيطرة.

النتيجة العملية هي عدم استقرار متكرر. تعريفات تتعطل، أجهزة طرفية تتوقف عن العمل، برامج قديمة تفقد التوافق، وكل ذلك بسبب تحديث لم يختر المستخدم توقيته. في بيئات العمل أو الألعاب أو الإنتاج، هذا النوع من الانقطاعات ليس مجرد إزعاج، بل خسارة وقت وإنتاجية.



من فشل أدوات “التسريع” إلى استعادة السيطرة مع «النظام زي ما تحب»

الفصل الخامس: لماذا تفشل أدوات التسريع والتنظيف التقليدية؟

بعد سنوات من تزايد التعقيد في أنظمة ويندوز، ظهر سوق ضخم من البرامج التي تعد المستخدمين بالحل السريع: “تسريع الجهاز”، “تنظيف النظام”، “إصلاح الأخطاء بنقرة واحدة”. هذه الأدوات تنتشر بكثافة، وتستخدم لغة تسويقية جذابة، لكنها في الواقع نادرًا ما تقدم حلًا جذريًا للمشكلة. لفهم السبب، يجب النظر إلى طبيعة هذه الأدوات من الداخل، لا إلى واجهاتها الخارجية.


أغلب برامج التسريع التقليدية مبنية على طبقات عالية المستوى، وغالبًا ما تُكتب بلغات تعتمد على بيئات تشغيل ثقيلة مثل .NET أو تعتمد على سكربتات PowerShell عامة. هذا الاختيار البرمجي يجعل الأداة نفسها عبئًا إضافيًا على النظام الذي يُفترض أنها “تُصلحه”. بدل أن تعمل كأداة جراحية دقيقة، تتحول إلى طبقة إضافية من الاستهلاك والتعقيد.

إضافة إلى ذلك، تعتمد هذه الأدوات على تعديلات سطحية: تنظيف ملفات مؤقتة، حذف مفاتيح سجل غير مستخدمة، إيقاف بعض التطبيقات الظاهرة. هذه الإجراءات قد تعطي إحساسًا مؤقتًا بالتحسن، لكنها لا تمس جوهر المشكلة. الخدمات العميقة تبقى تعمل، أنظمة القياس عن بعد لا تتأثر، وآليات التحديث القسرية تستمر كما هي.


الأخطر من ذلك أن بعض هذه الأدوات تعمل بأسلوب غير متوافق مع تصميم ويندوز الحديث، فتقوم بتعطيل مكونات دون فهم علاقتها بباقي النظام، مما يؤدي أحيانًا إلى عدم استقرار أو أعطال غير متوقعة. المستخدم يجد نفسه أمام خيارين سيئين: إما نظام بطيء لكنه “آمن”، أو نظام مُعدَّل جزئيًا لكنه غير مستقر.

المشكلة الجوهرية هنا أن هذه الأدوات لا تنطلق من فلسفة “التحكم”، بل من فلسفة “التجميل”. هي تحاول جعل الوضع السيئ أقل إزعاجًا، بدل معالجة السبب الجذري الذي جعل النظام ثقيلًا ومتطفلًا من الأساس.

الفصل السادس: فلسفة «النظام زي ما تحب» – لماذا الحل يجب أن يكون جذريًا؟

«النظام زي ما تحب» لم يُصمم ليكون أداة إضافية في قائمة طويلة من البرامج، بل كإجابة مباشرة على فشل المقاربات السطحية. الفلسفة الأساسية خلفه بسيطة لكنها عميقة: لا يمكن استعادة الأداء والخصوصية إلا بإعادة السيطرة الكاملة إلى المستخدم، وبالتعامل مع النظام من طبقته الأصلية، لا من فوقه.


لهذا السبب، تم بناء البرنامج بلغة C++، وهي اللغة الأقرب للعتاد والأكثر قدرة على التفاعل المباشر مع مكونات النظام دون وسطاء. هذا الاختيار ليس ترفًا تقنيًا، بل ضرورة. عندما تعمل الأداة على المستوى الأصلي للنظام، فهي لا تحتاج إلى بيئات تشغيل إضافية، ولا تضيف حملًا جديدًا، ولا تترك أثرًا دائمًا في الخلفية.


استخدام واجهات WinRT الرسمية يمنح البرنامج ميزة أخرى مهمة: الاستقرار. بدل الاعتماد على حيل غير موثقة أو تعديلات عشوائية في السجل، يعتمد «النظام زي ما تحب» على واجهات معتمدة تتيح تنفيذ الأوامر بشكل نظيف ومباشر. هذا يقلل من احتمالية تعارض التحديثات، ويضمن أن التغييرات التي يطلبها المستخدم تُنفَّذ بوضوح ودقة.


الأهم من كل ذلك أن البرنامج لا يعمل كنظام مراقبة جديد. لا توجد خدمات تُثبت في الخلفية، ولا عمليات دائمة، ولا جمع بيانات من أي نوع. الأداة تعمل فقط عندما تطلب منها ذلك، تنفذ الأوامر، ثم تختفي. هذه الفلسفة تعيد تعريف العلاقة بين المستخدم والبرنامج: أنت المتحكم، والأداة مجرد وسيلة.



الفصل السابع: ماذا يفعل «النظام زي ما تحب» فعليًا؟ (تحليل عملي لا إعلاني)

على المستوى العملي، يركز «النظام زي ما تحب» على النقاط التي تمثل جوهر المشكلة في ويندوز الحديث، بدل تشتيت المستخدم بخيارات غير مؤثرة. أول هذه النقاط هو التعامل مع أنظمة القياس عن بعد. بدل تعطيل خيار هنا أو هناك، يقوم البرنامج بمعالجة الخدمات والمهام المجدولة المرتبطة بإرسال البيانات، ويوقفها بشكل منهجي يمنع إعادة تفعيلها التلقائية قدر الإمكان.


النقطة الثانية هي إزالة التطبيقات المفروضة التي لا تخدم المستخدم المهني أو التقني. هذه التطبيقات ليست مجرد أيقونات غير مرغوب فيها، بل أجزاء نشطة من النظام تستهلك موارد وتُحدَّث باستمرار. إزالتها بشكل جذري يحرر الذاكرة، يقلل الحمل على المعالج، ويخفف النشاط الشبكي غير الضروري.


أما في ما يتعلق بالخدمات الخلفية، فيعتمد البرنامج على تعطيل ذكي، لا عشوائي. ليس كل خدمة غير مستخدمة يجب إيقافها، لكن هناك خدمات معروفة بتأثيرها السلبي على الأداء في سيناريوهات معينة. «النظام زي ما تحب» يتعامل مع هذه الخدمات بناءً على فهم وظيفتها، وتأثيرها الفعلي، وليس على أساس قائمة عامة.


في ما يخص التحديثات، يمنح البرنامج المستخدم ما فقده في ويندوز الحديث: القرار. بدل الإلغاء الكامل غير الآمن، يوفر تحكمًا يسمح بإيقاف التحديثات التلقائية وإعادة تفعيلها عندما يختار المستخدم ذلك. هذا التوازن يحافظ على الأمان دون التضحية بالاستقرار أو الإنتاجية.

الفصل الثامن: الأداء الحقيقي – ماذا يعني التحسين في الاستخدام اليومي؟

التحسين الحقيقي لا يُقاس بالأرقام النظرية فقط، بل بالتجربة اليومية. بعد تقليل الخدمات الخلفية، وإزالة التطبيقات غير الضرورية، ومنع النشاط الشبكي الزائد، يظهر الفرق في أبسط التفاصيل: سرعة فتح المجلدات، استجابة النظام، ثبات الإطارات في الألعاب، وانخفاض زمن الانتظار في البرامج الثقيلة.


الأجهزة القديمة تستفيد بشكل خاص من هذا النهج، لأن مواردها محدودة أصلًا. لكن حتى الأجهزة الحديثة تشهد تحسنًا ملموسًا، ليس لأن العتاد كان ضعيفًا، بل لأن النظام كان يستهلكه دون داعٍ. عندما يُعاد توزيع الموارد لصالح المستخدم بدل الخدمات الخلفية، يصبح الجهاز أكثر هدوءًا واستقرارًا.


الأهم من ذلك هو الشعور بالسيطرة. المستخدم لم يعد يتساءل عما يحدث في الخلفية، أو لماذا يرتفع استهلاك القرص فجأة، أو متى سيقرر النظام إعادة التشغيل. هذا الشعور بالوضوح والملكية هو جزء أساسي من التجربة، وليس مجرد إضافة جانبية.

الفصل التاسع: العائد على الاستثمار – لماذا هذا قرار ذكي طويل المدى؟

عند النظر إلى «النظام زي ما تحب» من زاوية استثمارية، يجب تجاوز فكرة “شراء برنامج” والنظر إلى القيمة طويلة المدى. تقليل استهلاك الموارد يعني حرارة أقل، ضغط أقل على المعالج والقرص، وعمر أطول للمكونات. هذا وحده يوفر تكاليف مستقبلية لا يلتفت إليها كثير من المستخدمين.


إضافة إلى ذلك، الاستقرار يعني وقتًا أقل ضائعًا في حل المشاكل، وإعادة التشغيل القسري، والتعامل مع أعطال مفاجئة. في بيئات العمل، هذا يترجم مباشرة إلى إنتاجية أعلى. في الألعاب، يعني تجربة أكثر سلاسة. في الاستخدام اليومي، يعني جهازًا يمكن الاعتماد عليه.


كل ذلك يأتي بتكلفة منخفضة مقارنة بما يقدمه. بدل الاشتراك في حلول سحابية، أو شراء عتاد جديد، أو التعايش مع نظام لا يخدمك، تحصل على أداة تعيد الأمور إلى نصابها.

الخاتمة: استعادة الملكية الرقمية ليست خيارًا ثانويًا

ما حدث مع ويندوز 10 و11 ليس مجرد تحديث تقني، بل تحول في فلسفة التحكم. المستخدم لم يعد في مركز القرار، بل أصبح جزءًا من منظومة أكبر. هذا الواقع يمكن التعايش معه، أو يمكن مواجهته بوعي وأدوات صحيحة.


«النظام زي ما تحب» لا يدّعي أنه يعيد الزمن إلى الوراء، ولا أنه يلغي تعقيد الأنظمة الحديثة، لكنه يقدم شيئًا أساسيًا: القدرة على الاختيار. اختيار ما يعمل، وما يتوقف، ومتى يحدث ذلك. هذه القدرة هي جوهر الملكية الرقمية الحقيقية.


جهازك يجب أن يعمل لصالحك، لا أن يطلب منك التكيف معه. الأداء، الخصوصية، والاستقرار ليست كماليات، بل حقوق أساسية لكل مستخدم دفع ثمن جهازه من ماله وجهده. استعادة هذه الحقوق تبدأ بالمعرفة، وتكتمل بالأدوات الصحيحة.