مقارنة بين ويندوز 10 وويندوز 11 من حيث الاداء وتجربة الاستخدام
أجمل فرصة
أجمل فرصة
2 Januar 2026

مقدمة شخصية

لم أكتب هذا المقال بدافع المقارنة النظرية أو إعادة ما تقوله الصفحات الرسمية، بل كتبته بعد تجربة استخدام فعلية وطويلة لكل من ويندوز 10 وويندوز 11 على أجهزة مختلفة وبظروف استخدام حقيقية. خلال هذه التجربة، لاحظت أن الفرق بين النظامين لا يقتصر على الشكل أو بعض الميزات الجديدة، بل يمتد إلى طريقة عمل النظام، وكيفية تعامله مع موارد الجهاز، ومدى احترامه لاختيارات المستخدم. في الاستخدام الواقعي لأنظمة ويندوز 11، لاحظنا تغيرات لم تكن واضحة عند الإعلان الأول، وكثير من المستخدمين ذكروا بعد التحديثات أن تجربتهم اليومية مع الجهاز تغيّرت فجأة، أحيانًا للأفضل ولكن في كثير من الأحيان للأسوأ، خصوصًا لمن يعتمد على جهازه في العمل أو الدراسة أو الألعاب.


هذا المقال موجه لمن يستخدم جهازه بجدية، سواء كان يملك جهازًا ضعيف الإمكانيات، أو يعمل كمطور، أو يهتم بالألعاب، أو يضع الخصوصية في مقدمة أولوياته. إذا كنت تفكر بالترقية من ويندوز 10 إلى ويندوز 11، أو قمت بالترقية بالفعل وتشعر بأن شيئًا ما ليس كما توقعت، فهذه المقارنة كُتبت خصيصًا لك.

نفس الأساس التقني ولكن بفلسفة مختلفة

من الناحية التقنية البحتة، يعتمد ويندوز 10 وويندوز 11 على نفس نواة النظام تقريبًا، ولهذا يظن كثيرون أن الفرق بينهما شكلي فقط. لكن الواقع مختلف تمامًا، لأن الاختلاف الحقيقي يكمن في الفلسفة التي بُني عليها كل نظام. ويندوز 10 صُمم بفكرة الحفاظ على الاستقرار ودعم أكبر عدد ممكن من الأجهزة، مع إعطاء المستخدم مساحة واسعة للتحكم في الإعدادات. أما ويندوز

11 فجاء بفلسفة جديدة تركز على توحيد تجربة المستخدم، وإبراز الواجهة الحديثة، والاعتماد بشكل أكبر على الخدمات السحابية والقرارات المبنية على البيانات.

هذا الاختلاف في الفلسفة ينعكس مباشرة على تجربة الاستخدام اليومية، ويظهر بوضوح عند مقارنة الأداء، التحديثات، والخصوصية.

متطلبات العتاد وبداية الشعور بالفرق

أحد أول الفروق التي يلاحظها المستخدم هو متطلبات التشغيل. ويندوز 10 يعمل بسلاسة على نطاق واسع من الأجهزة القديمة نسبيًا، ولا يفرض متطلبات صارمة مثل وجود شريحة TPM 2.0 أو Secure Boot. في المقابل، يفرض ويندوز 11 شروطًا أكثر صرامة، ويستبعد عددًا كبيرًا من الأجهزة التي لا تزال تعمل بكفاءة.


في الاستخدام الواقعي، لاحظنا أن أجهزة كانت تؤدي مهامها اليومية بشكل ممتاز على ويندوز 10 أصبحت فجأة غير مدعومة لويندوز 11، ليس لأنها بطيئة، بل لأنها لا تتوافق مع رؤية النظام الجديدة. هذا الأمر جعل كثيرًا من مستخدمي الأجهزة الضعيفة يشعرون بأن ويندوز 11 ليس موجّهًا لهم بالأساس.

الواجهة وتجربة العمل اليومية

التغييرات في ويندوز 11 لم تكن شكلية فقط، بل أثرت على طريقة التفاعل مع النظام. شريط المهام وقائمة ابدأ تغيّرا بشكل واضح، ومع أن الشكل الجديد يبدو حديثًا وجذابًا، إلا أن كثيرًا من المستخدمين ذكروا بعد التحديثات أن الوصول إلى بعض الخيارات أصبح أبطأ، وأن اختصارات اعتادوا عليها لسنوات اختفت أو تغيّر مكانها.


في الاستخدام الواقعي، لاحظنا أن كسر العادة يؤثر فعليًا على الإنتاجية، حتى لو كان النظام نفسه سريعًا. المستخدم لا يشعر فقط بسرعة الجهاز، بل بسهولة الوصول لما يريد، وويندوز 10 كان أكثر تساهلًا في هذا الجانب مقارنة بويندوز 11.


الأداء الحقيقي خارج الإعلانات

على الأجهزة الحديثة، قد يبدو ويندوز 11 أسرع في الإقلاع وأكثر سلاسة في التنقل، لكن الصورة تختلف عند الانتقال إلى أجهزة متوسطة أو ضعيفة. في هذه الحالة، لاحظنا أن ويندوز 11 يشغّل عددًا أكبر من الخدمات في الخلفية، ويستهلك ذاكرة ومعالجًا أكثر حتى في وضع الخمول. كثير من المستخدمين ذكروا بعد التحديثات أن أجهزتهم تبدو مشغولة دائمًا، حتى دون تشغيل برامج ثقيلة.


ويندوز 10، بالمقارنة، يميل إلى الهدوء عند عدم الاستخدام، ويترك مساحة أكبر للبرامج التي يعمل عليها المستخدم فعليًا.

الأجهزة الضعيفة حيث يظهر الفرق بوضوح

إذا كنت تستخدم جهازًا بذاكرة محدودة أو معالج قديم أو قرص تخزين بطيء، فإن الفرق بين النظامين يصبح واضحًا جدًا. في الاستخدام الواقعي على هذه الأجهزة، لاحظنا بطئًا في فتح البرامج وتأخرًا في الاستجابة على ويندوز 11 مقارنة بويندوز 10. هذا لا يعني أن ويندوز 11 غير صالح، لكنه يعني أنه غير متوازن افتراضيًا لهذه الفئة من المستخدمين.


هنا يظهر دور أدوات مثل System As You Like – النظام زي ما تحب، التي تساعد على إعادة التوازن للنظام من خلال تقليل الخدمات غير الضرورية وتخفيف الحمل الخلفي، مما يجعل ويندوز 11 أكثر قابلية للاستخدام على الأجهزة ذات الموارد المحدودة.

المطورون بين الحداثة وعدم الاستقرار

بالنسبة للمطورين، يقدم ويندوز 11 بعض التحسينات في إدارة النوافذ ودعم الواجهات الحديثة، لكن في المقابل، كثير من المطورين ذكروا بعد التحديثات أن بيئات العمل لديهم تعطلت فجأة.

في الاستخدام الواقعي، لاحظنا حالات توقفت فيها أدوات مثل WSL أو Docker عن العمل، أو اختفت متغيرات بيئة مهمة، مما أجبر المطورين على إعادة إعداد بيئاتهم من جديد.


ويندوز 10، رغم قدمه النسبي، لا يزال أكثر استقرارًا للمشاريع طويلة المدى التي تعتمد على بيئة ثابتة لا تتغير كثيرًا مع كل تحديث.

اللاعبون والاستقرار أهم من الأرقام

بالنسبة للاعبين، لا يتعلق الأداء بعدد الإطارات فقط، بل بالاستقرار وسلاسة التجربة. ويندوز 11 يدعم تقنيات حديثة مثل Auto HDR وDirectStorage، لكن في الاستخدام الواقعي لاحظنا أن هذه الميزات لا تعوض دائمًا عن المشكلات التي تظهر بعد التحديثات، مثل تغيير تعريف كرت الشاشة تلقائيًا أو إعادة تفعيل ميزات تسجيل الخلفية التي تؤثر على الأداء.


كثير من اللاعبين ذكروا بعد التحديثات أنهم واجهوا تقطعات لم تكن موجودة على ويندوز 10، مما يجعل ضبط النظام بعد التحديث أمرًا ضروريًا للحصول على تجربة مستقرة.

الخصوصية الفرق الصامت

من أكثر الفروق التي لا ينتبه لها المستخدم في البداية هو موضوع الخصوصية. في ويندوز 10، يمكن تقليل جمع البيانات إلى حد كبير، وغالبًا تبقى الإعدادات كما هي بعد التحديثات. أما في ويندوز 11، فلاحظنا طبقات تتبع أكثر ودمجًا أعمق مع الخدمات السحابية، وكثير من المستخدمين ذكروا بعد التحديثات أن إعدادات الخصوصية التي عطلوها عادت للتفعيل.


لهذا السبب، يحتاج المستخدم المهتم بالخصوصية إلى متابعة مستمرة، وهنا يأتي دور النظام زي ما تحب في استعادة إعدادات الخصوصية والحفاظ عليها دون التأثير على استقرار النظام.

التحديثات نقطة الخلاف الأكبر

تحديثات ويندوز 11 أكثر تدخّلًا مقارنة بويندوز 10، فهي لا تكتفي بسد الثغرات الأمنية، بل تعيد تفعيل خدمات وتغيّر سلوك النظام. في الاستخدام الواقعي لأنظمة ويندوز 11، لاحظنا أن المستخدم يضطر بعد كل تحديث إلى إعادة نفس التعديلات مرة أخرى، وهو أمر مرهق على المدى الطويل.

الخلاصة الفرق شخصي قبل أن يكون تقنيًا

الفرق الحقيقي بين ويندوز 10 وويندوز 11 لا يكمن في النواة أو الواجهة فقط، بل في مقدار التحكم الذي يمنحه النظام للمستخدم. ويندوز 10 يعطيك مساحة أوسع لتحديد كيف يعمل جهازك، بينما يفترض ويندوز 11 أن النظام يعرف الأفضل لك.


إذا كان هذا الافتراض يناسبك، فقد تجد ويندوز 11 تجربة ممتازة، أما إذا لم يناسبك، فستشعر بالاحتكاك يوميًا. الخبر الجيد أنك لست مضطرًا للاختيار بين الحداثة والراحة، فبالفهم الصحيح والأدوات المناسبة مثل System As You Like – النظام زي ما تحب، يمكنك جعل النظام يعمل بالطريقة التي تناسبك أنت فعلًا.